الشيخ محمد رشيد رضا

148

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

اللّه في روح الكتاب الملهمين وذلك على أنواع ( 1 ) إفادتهم بحقائق روحية أو حوادث مستقبلة لم يكن يمكنهم التوصل إليها إلا به ( 2 ) ارشادهم إلى تأليف حوادث معروفة أو حقائق مقررة والتفوه بها شفاها أو تدوينها كتابة بحيث يعصمون من الخطأ . فيقال « تكلم أناس اللّه القديسون مسوقين من الروح القدس » وهنا لا يفقد المتكلم أو الكاتب شيئا من شخصيته وانما يؤثر فيه الروح الإلهي بحيث يستعمل ما عنده من القوى والصفات وفق إرشاده تعالى . ولهذا نرى في كل مؤلف من الكتاب الكرام ما امتاز به من المواهب الطبيعية ونمط التأليف وما شابه ذلك وفي شرح هذا التعليم دقة . وقد اختلف العلماء فيما أوردوه من شرحه ، غير أن جميع المسيحيين يتفقون على أن اللّه قد أوحى لأولئك الكتاب ليدونوا إرادته ويفيدوا الانسان ما يجب عليه من الايمان والعمل لكي ينال الخلاص الأبدي » اه تعريف النبوة والأنبياء عندهم وجاء في تفسير « نبي أنبياء نبوة » منه ما نصه : « النبوة لفظة تفيد معنى الاخبار عن اللّه وعن الأمور الدينية ولا سيما عما سيحدث فيما بعد . وسمي هارون نبيا لأنه كان المخبر والمتكلم عن موسى نظرا لفصاحته . أما أنبياء العهد القديم فكانوا ينادون بالشريعة الموسوية ، وينبئون يمجيء المسيح . ولما قلت رغبة الكهنة وقل اهتمامهم بالتعليم والعلم في أيام صموئيل أقام مدرسة في الرامة وأطلق على تلامذتها اسم بني الأنبياء فاشتهر من ثم صموئيل باحياء الشريعة وقرن اسمه باسم موسى وهارون في مواضع كثيرة من الكتاب وتأسست أيضا مدارس أخرى للأنبياء في بيت ايل وأريجا والجلجال وأماكن أخرى . وكان رئيس المدرسة النبوية يدعى ابا أو سيدا ، وكان يعلم في هذه المدارس تفسير التوراة والموسيقى والشعر ، ولذلك كان الأنبياء شعراء وأغلبهم كانوا يرنمون ويلعبون على آلات الطرب . وكانت الغاية من هذه المدارس أن يرشح الطلبة فيها لتعليم الشعب . أما معيشة الأنبياء وبني الأنبياء فكانت ساذجة للغاية ، وكثير منهم كانوا متنسكين أو طوافين يضافون عند الأتقياء